الشيخ الطوسي

558

التبيان في تفسير القرآن

ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال " كتاب أنزلناه إليك مبارك " أي هذا كتاب أنزلناه ، يعني القرآن الذي أنزله الله عليه ، ووصفه بأنه مبارك ، لان به يستديم الناس ما أنعم الله عليهم به ، وبين أن غرضه تعالى بانزال هذا القرآن " ليدبروا آياته " بأن يتفكروا في أدلته " وليتذكر أولو الألباب " يعني أولو العقول . وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة في خلق القبائح من حيث بين الله انه يعاقبهم جزاء بما نسوا طاعاته في الدنيا . وقوله " ذلك ظن الذين كفروا " يدل على فساد قول من يقول : ان المعارف ضرورة ، لأنهم لو كانوا عارفين ضرورة لما كانوا ظانين . قوله تعالى : * ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ( 30 ) إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ( 31 ) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ( 32 ) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ( 33 ) ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ( 34 ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( 35 ) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 36 ) والشياطين كل